تعرفة 25% الامريكية على ايران: قرار واحد يهز سلاسل التوريد

عندما تتحول التجارة إلى أداة عقاب، لا تدفع الدول وحدها الثمن… بل يدفعه السوق كله.

تعرفة 25% الامريكية على ايران: قرار واحد يهز سلاسل التوريد

في منتصف يناير 2026، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب فرض تعرفة جمركية بنسبة 25%على أي دولة تتاجر مع إيران.القرار لم يُقدَّم كإجراء اقتصادي تقليدي، بل كأداة ضغط سياسي مباشرة، ما جعله مختلفًا في طبيعته وتأثيره عن أي تعرفة سابقة.فبدل استهداف دولة واحدة، فتح القرار الباب أمام تأثيرات متسلسلة طالت دولًا وسيطة، شركات عالمية، وأسواقًا بعيدة عن إيران نفسها.

الخطورة في هذه التعرفة لا تكمن فقط في نسبتها المرتفعة، بل في منطقها:أي تعامل تجاري مع إيران قد يعرّض الدولة أو الشركة لعقوبة شاملة على تجارتها مع الولايات المتحدة.هكذا تحوّل الوصول إلى السوق الأميركي من ميزة اقتصادية إلى أداة ردع سياسي، ودخلت التجارة مرحلة جديدة تُدار فيها المخاطر الجيوسياسية بقدر ما تُدار فيها الحسابات المالية.

الغموض الذي رافق الإعلان زاد من حدة الصدمة.فالتصريحات جاءت حازمة دون توضيح آليات التنفيذ أو الاستثناءات، ما دفع الشركات العالمية إلى تعديل سلوكها فورًا، ليس انتظارًا للقانون، بل خوفًا من فقدان السوق الأميركي.هذا النوع من الغموض المقصود يجعل القرار أكثر تأثيرًا من تطبيقه الفعلي، لأنه يغيّر التوقعات قبل أن تتغيّر القواعد.

الصين كانت في قلب دائرة التأثير، إذ استحوذت في عام 2025 على أكثر من 90%من صادرات النفط الإيراني.ومع فرض التعرفة الجديدة، قد ترتفع الرسوم الإجمالية على بعض السلع الصينية إلى نحو 45%بدل 20%سابقًا، ما يضع سلاسل التوريد العالمية أمام اختلالات حقيقية، ويزيد احتمالات تمرير الكلفة إلى المستهلك النهائي.

أما الخليج، فبرز كحلقة عبور حساسة.فالتجارة بين الإمارات وإيران بلغت 6.07 مليارات دولار في 2024، بينما وصل حجم التجارة غير النفطية إلى نحو 27 مليار دولار حتى مارس 2025.أي ضغط على هذه القنوات لا يتوقف عند حدود البلدين، بل ينتقل عبر إعادة التصدير إلى أسواق إقليمية ودولية، مولّدًا ما يمكن وصفه بـالعدوى السعرية.

هذه العدوى لا تبقى نظرية.تجارب سابقة أظهرت أن الرسوم التجارية يمكن أن ترفع تكاليف قطاعات كاملة، كما حدث في قطاع البناء بالسعودية، حيث ارتفعت التكاليف بين 3.4%و7%خلال عامين بسبب رسوم غير مباشرة على المدخلات.ومع تعرفة 25%، تصبح هذه التأثيرات أوسع وأكثر تعقيدًا.

النتيجة النهائية هي إعادة رسم سلاسل التوريد العالمية.لم تعد الشركات تخشى التعامل المباشر مع إيران فقط، بل تخشى ما يُسمّى بـ"تلويث المنشأ":وجود مكوّن واحد مرتبط بإيران قد يكون كافيًا لاستبعاد مورد كامل من السوق الأميركي.لذلك، بدأت الشركات بتغيير الموردين، ومسارات الشحن، وحتى مواقع الإنتاج، لتفادي الوقوع في دائرة العقاب.

بهذا المعنى، لم تعد تعرفة 25%مجرد قرار اقتصادي، بل تحولت إلى نموذج جديد في إدارة الصراع الدولي، حيث تُستخدم التجارة كسلاح، وتُعاد صياغة الأسعار وسلاسل التوريد وفق منطق السياسة لا السوق.

للاطّلاع على الفيديو وقراءة الورقة التحليلية الكاملة، يُرجى التمرير إلى الأسفل.

الوسائط والمرفقات

الفيديوهات (1)
التحميلات
تعرفة 25% على المتاجرة مع إيران_ عقاب سياسي وعدوى سعرية تضرب سلاسل التوريد.pdf
165.7 KB