قبل اسبوع واحد فقط من افتتاح الاجتماع السنوي للمؤتمر الشعبي الوطني، اعلنت اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي الوطني في بكين سحب صفة"نائب"من 19 عضوا في الهيئة التشريعية، بينهم 9 ضباط ضمن وفد القوات، في خطوة لافتة لانها جاءت في توقيت حساس حيث تعلن عادة الخطوط الكبرى للسياسات الاقتصادية والادارية والامنية للسنة الجديدة.البيان الرسمي لم يذكر الاسباب التفصيلية، لكن تغطيات متعددة ومتقاطعة اشارت الى ان مثل هذه القرارات ترتبط غالبا بتحقيقات فساد او"مخالفات انضباطية"داخل الحزب والدولة.
من الناحية الاجرائية، لا يعد المؤتمر الشعبي الوطني مؤسسة تنافسية بالمعنى البرلماني الغربي، بل يعمل غالبا كاطار تصديقي لقرارات تتخذ داخل الحزب.ومع ذلك، فان سحب العضوية ليس اجراء شكليا؛ لانه يعني قطع امتيازات سياسية ورمزية مرتبطة بالتمثيل الوطني، وغالبا ما يكون مؤشرا متقدما على مسار عقابي اوسع(تحقيقات، احالة للانضباط، او اجراءات قضائية لاحقا).وفي حالة دفعة العزل الحالية، اكدت وكالة اسوشيتد برس ان اعلان اللجنة الدائمة لم يشرح"لماذا"جرى اسقاط الاعضاء، لكنه لفت الى ان قرارات الازاحة من هذا النوع تكون عادة مرتبطة بتحقيقات فساد.
الاهم في الخبر ليس الرقم وحده، بل"نوعية"الاسماء.وفقا لتقرير Channel NewsAsia المستند الى بيان اللجنة الدائمة، تم اسقاط عضوية شخصيات بارزة، بينها لي تشياومينغ(قائد القوات البرية)، وشن جينلونغ(القائد السابق للقوات البحرية)، كما شملت الازاحة مفوضين سياسيين حاليين او سابقين لقطاعات مختلفة مثل البحرية وسلاح الجو وقوة دعم المعلومات.وبحسب تقارير نقلت عن شينخوا، شملت القائمة ايضا اسماء اخرى مثل دينغ لايفو من القوات البرية، وبيان رويفنغ ووانغ دونغهاي من دائرة ترتبط باللجنة العسكرية المركزية، وتشين شنغشيانغ(البحرية)، ويو تشونغفو(سلاح الجو)، ويانغ غوانغ من قوة الصواريخ.
هنا يبرز السؤال المركزي:لماذا تم عزلهم؟ الاجابة"اليقينية"حتى تاريخ اليوم هي ان الجهات الرسمية لم تنشر اسبابا تفصيلية اسمية لكل شخص ضمن اعلان اسقاط العضوية.لكن يمكن تفكيك"الاسباب المرجحة"اعتمادا على نمط قرارات مشابهة وعلى الاشارات التي وردت في التغطيات:اولا، في الصين تستخدم عبارات مثل"انتهاكات خطيرة للانضباط والقانون"كصياغة معيارية عندما تكون هناك شبهات فساد او تجاوزات داخلية، وغالبا ما تسبق او ترافق تغييرات مفاجئة في المناصب.CNA اشارت صراحة الى ان التطور جاء بعد تحقيقات بارزة طالت قادة كبارا في المؤسسة، مع استخدام لغة"انتهاكات الانضباط والقانون"كتعبير شائع.ثانيا، وكالة AP ربطت سحب العضويات بالسياق الاطول لحملة مكافحة الفساد، وذكرت ان المؤسسة كانت هدفا مركزيا في السنوات الاخيرة، وان الحملة تُقرأ ايضا كاداة لضمان الولاء السياسي ومنع بروز مراكز قوة منافسة.
مع ذلك، من المهم عدم اختزال الامر في الفساد المالي وحده.فطبيعة الاسماء التي ازيحت(قادة ومفوضون سياسيون وافراد في قطاعات حساسة)تشير الى مسارين متداخلين عادة:مسار"تنظيف"شبكات المصالح في سلاسل الامداد والتسليح والعقود(وهي بيئات تقليديا عالية المخاطر من حيث الرشى)، ومسار"ضبط الولاء"داخل هرم القيادة، خصوصا في القطاعات التي توصف بالحساسة من زاوية الردع الاستراتيجي والجاهزية.AP لفتت الى ان قوة الصواريخ كانت من اوائل الاهداف في موجات ازاحة سابقة، ما يعزز فرضية ان بعض العزل مرتبط بملفات تتكرر داخل قطاعات بعينها.
اما لماذا جاء العزل قبل الاجتماع السنوي مباشرة؟ هنا تظهر ثلاثة تفسيرات عملية.اولا، الاجتماع السنوي هو لحظة ادارة صورة:السلطة تحاول الدخول الى موسم اعلان السياسات وهي تقدم نفسها كجهاز قادر على تصحيح نفسه وتنظيف هياكله.سحب عضوية 19 نائبا دفعة واحدة، بينهم 9 ضباط، قبل الافتتاح باسبوع، يحمل رسالة ان"الانضباط يسبق الاستعراض"، وان محاربة الفساد لا تتوقف بسبب روزنامة سياسية.ثانيا، التوقيت يقلل مساحة المناورة امام اي شبكة متضررة؛ فخلال"موسم الاجتماع"ترتفع الحساسية الاعلامية والرقابية، ما يجعل اي اسم قيد الاشتباه عبئا على الخطاب الرسمي.ثالثا، وهو الاكثر ارتباطا بالتوازنات الداخلية، ان تحويل الاشخاص الى"مستبعدين"قبل الاجتماع يضمن ان ترتيبات الحضور والتصويت والتمثيل لا تعيق ادارة الجلسات التي يفترض ان تمر بسلاسة.
تاثير القرار المباشر على سير الاجتماع السنوي قد يكون محدودا، لان المؤتمر الشعبي الوطني سيواصل اعماله بعدد يقارب 2878 عضوا وفق AP، كما ان وظيفته التصديقية تقلل احتمال حدوث مفاجات داخل القاعة.لكن الاثر السياسي غير المباشر اوسع:اولا، تقليص تمثيل وفد القوات داخل المؤتمر الشعبي الوطني(كما اشارت تقارير متعددة)يبعث اشارة الى ان"التمثيل"نفسه يمكن نزعه اذا اهتزت الثقة، ما يحول العضوية من مكسب رمزي الى اداة ضبط.ثانيا، داخليا، الازاحة العلنية تخلق"ردعا مؤسسيا"عبر نشر الخوف من ان تتحول التحقيقات الى خسارة مكانة وطنية، وليس فقط منصب اداري.ثالثا، خارجيا، تعطي مراقبين انطباعا مزدوجا:من جهة، توجد حملة تنظيف مستمرة؛ ومن جهة اخرى، قد تعكس درجة توتر داخلية او اختراقات فساد عميقة.
قائمة المراجع:
Associated Press.(2026,February 26).China removes 19 lawmakers including military officers ahead of annual session.
Channel NewsAsia.(2026,February 26).China removes senior military figures from parliament amid disciplinary investigations.
Investing.com.(2026,February 26).China removes nine military lawmakers from parliament.

التعليقات